الثلاثاء، 28 أبريل 2026

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة، وتودع سياستها السلمية



   

بقلم: د. عبدالله المدني*

في مقال سابق في الشأن الياباني توقعنا أن تشهد اليابان في ظل قيادة السيدة القوية "ساناي تاكائيتشي" تغييرات، منها ما سيطال سياساتها الخارجية، ومنها ما سيطرأ على صورتها الدولية السلمية. وهاهي تاكائيتشي، بعد أن عززت سلطتها بتحقيق حزبها "الليبرالي الديمقراطي" انتصارا ساحقا في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير المنصرم بحصوله على 316 مقعدا من أصل 465 مقعدا من مقاعد مجلس النواب، تقدم على خطوة غير مسبوقة منذ هزيمة بلادها في الحرب العالمية الثانية ورضوخها لأحكام منصوص عليها في الدستور حول تقييد حقها في تصدير السلاح إلى الخارج أو المشاركة في أعمال قتالية خارج الحدود.

ففي 21 أبريل الجاري، صرح الناطق باسم الحكومة اليابانية "مينورو كيهارا" في مؤتمر صحفي بأن بلاده سوف تسمح بنقل وتصدير الأسلحة والمعدات والتكنولوجيات الدفاعية ذات المنشأ المحلي، بما فيها المنتجات النهائية. وقد بررت تاكائيتشي القرار في تغريدة كتبتها في حسابها على منصة "إكس"، بـ "ضرورات تعزيز الدفاع الوطني وتعزيز قطاع صناعة الاسلحة المحلي بوصفه محركا للنمو الاقتصادي".

وهذه الخطوة، بطبيعة الحال، ستدمج اليابان في سلسلة التوريدات الدفاعية العالمية، وتعزز مكانتها مع شريكاتها وحليفاتها، كما أنها ستعجل وتسهل وترسخ تعاونها الصناعي الحربي مع بريطانيا وإيطاليا، للمرة الأولى في تاريخها بهدف تطوير مقاتلة أسرع من الصوت من الجيل السادس بحلول عام 2035، وذلك في إطار "برنامج القتال الجوي العالمي" المعروف إختصار بـ  . GCAP

ومن ناحية أخرى فإن الخطوة ستقلل حتما من هواجس طوكيو حول بيئة استراتيجية يسودها عدم اليقين، واحتمالات قيام حرب في الجوار بين الصين وتايوان، ومخاوف من التعاون العسكري المضطرد بين موسكو وبكين وحماقات النظام الكوري الشمالي الأهوج.

قوبل القرار بمعارضة من قبل شريحة صغيرة من الرأي العام الياباني، معظمهم من معارضي تاكا ئيتشي وحزبها، بحجة أنه يشوه ويدمر الصورة السلمية للأمة، فجاءهم الرد من المراقبين والمحللين المؤيدين للحكومة الذين قالوا أنه من حيث المبدأ ستظل اليابان ضد تصدير السلاح إلى الدول المنخرطة في نزاعات دموية إلا في حالات استثنائية تجيزها ضرورات الأمن القومي. وأضاف هؤلاء أنه يجب التمييز بين معدات مصنعة كأسلحة تستخدم في القتل والتدمير والإبادة، وأخرى مدرجة في خانة غير خانة الأسلحة مثل السترات الواقية من الرصاص والمناظير الليلية ومنظمومات الرادار، فالأولى لن تصدر إلا إلى الدول التي تربطها باليابان معاهدات واتفاقيات صداقة وتعاون مشترك، أما الثانية فهي متاحة أما جميع الدول. كما أكدوا على أن  بقاء الحظر على تصدير السلاح الياباني للخارج لن يستفيد منه سوى الدول المعادية لليابان مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وأعادو التذكير بأنه لولا قيام اليابان بانتاج الذخائر والألغام والقذائف وتزويد القوات الأمريكية وقوات الأمم المتحدة بها إبان الحرب الكورية في الخمسينات لما امكن التصدي بنجاح لعدوان كوريا الشمالية ضد كوريا الجنوبية والذي كان سيمتد لإبتلاع اليابان.

ومما يجدر بنا الإشارة إليه في هذا السياق أن التمييز المذكور في السطور السابقة حول ما يسمح بتصديره ومالا يسمح ورد في خطة أعدها رئيس الوزراء الأسبق "شينزو أبي" في عام 2014 واستفادت منه الفلبين بحصولها على منظمومة رادار متطورة يابانية المنشأ.

وإذا ما عدنا لصفحات التاريخ نجد أن اللوائح المستمدة من الطابع السلمي لدستور يابان ما بعد الحرب قيدت تحريك المعدات العسكرية إلى خارج البلاد لأغراض القتال، واستثنت الأغراض غير القتالية مثل الانقاذ والنقل والانذار والمراقبة وازالة الألغام. وفي عام 1967 حظرت طوكيو تصدير ونقل السلاح المنتج محليا إلى كافة الدول الشيوعية ولاسيما دول الكتلة السوفيتية، وذلك في وقت كانت تزود فيه حكومة فيتنام الجنوبية بالكثير من المعدات القنالية في حربها ضد قوات الفييتكونغ الشيوعية، غير أن حكومة رئيس الوزراء تاكيو ميكو أصدرت في عام 1976 قرارا بحظر التصدير إلى كافة دول العالم. وفي عام 2023 سهلت حكومة رئيس الوزراء السابق "فوميو كيشيدا" عملية بيع صواريخ منتجة محلية بموجب ترخيص أمريكي إلى الولايات المتحدة وهي الصواريخ التي سلمتها الأخيرة لأوكرانيا لإستخدامها ضد الروس.

خارجيا، قوبل القرار الياباني بالامتعاض والقلق والتنديد من قبل النظام الشيوعي في بكين. فالصين تخشى أن يفتح هذا القرار الباب أمام تزويد تايوان بالسلاح الياباني المتطور وآخر التكنولوجيات الحربية. كما تتخوف بكين من تزود دول أخرى بينها وبين الصين خلافات مثل أندونيسيا والفلبين والهند وفيتنام بالسلاح الياباني الحديث. وبالمثل فإن روسيا أيضا لا بد وأن تكون قلقة خشية قيام تعاون دفاعي بين طوكيو وكييف، خصوصا وأن الأخيرة حاولت أكثر من مرة منذ عام 2022 الحصول على السلاح الياباني.



د. عبدالله المدني

*أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي

تاريخ المادة: أبريل 2026




الأربعاء، 22 أبريل 2026

شواهد القبور العسكريّة في القرى الدرزيّة لم تكن مرّة صكّ عبور نحو رفع الإجحاف المؤسّساتي بحقّ الدروز


الحركة التقدّمية للتواصل- درب المعلّم

بيان صحافي

أثارت كلمة الشيخ موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزيّة في إسرائيل في "يوم الذكرى" للجنود الدروز الذي سقطوا ضحايا الحروب الإسرائيليّة، ردود فعل لافتة على المستوى المحلّي والإقليمي. فنقلت وسائل الإعلام عنه أهم ما جاء في كلمته واصفاً سياسة الدولة تجاه القرى الدرزية بــ "المجحفة"، مضيفًا: "إنّ شواهد هذه القبور يجب أن تُقابل بحقوق مدنية كاملة، لا بسياسات التهميش. آلاف المنازل الدرزية لا تزال محرومة من الربط بشبكة الكهرباء القطرية. الحكومة ترسل أبناءنا لحماية الدولة، وفي الوقت ذاته ترسل "أوامر هدم" للمنازل التي تأويهم. نطالب بالانتقال فوراً من مرحلة الوعود الشفهية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض وتحقيق المساواة."

وأمّا شعارات المحتجّين في مقاطعة كلمة ممثّل الحكومة فجاءت صاخبة ثاقبة: " إنّ التهديدات بهدم بيوتنا تأتي من أذرع الدولة وليس من الصواريخ الإيرانيّة... وإنّ الحكومة ترسل أبناء الطائفة لأداء الخدمة العسكرية في جيش الاحتياط لحماية الدولة، وفي الوقت ذاته ترسل إلينا أوامر هدم لمنازلهم التي تأويهم... نريد أرضًا لبيوتنا لا قبورنا..."، وبغضّ النظر الحركة تبيّن:

أوّلا: شواهد القبور العسكريّة في القرى الدرزيّة لم تكن مرّة ولن تكون صكّ عبور نحو رفع الإجحاف المؤسّساتي بحقّ الدروز، فحقوقهم يجب أن تكون من كونهم مواطنين بغضّ النظر عن الخدمة العسكريّة الإجباريّة من عدمها، ولنا في حقوق اليهود "الحريديم" المثال وليسوا هم بأفضل من الدروز!

ثانيًا: الإجحاف المشار إليه اللاحق بالدروز وببقيّة العرب في البلاد هو ثمرة لسياسة تمييز منهجيّة وأدواتها المتمّثلة في القوانين العنصريّة؛ بدءًا بقوانين مصادرة الأراضي - علمّا أنّ ما صودر من الدروز وصل إلى 83% في بعض قراهم -، مرورًا بقوانين التنظيم والبناء – كامينِتس وانتهاءً بـِ "دُرّتها" قانون القوميّة.

ثالثًا: دون التقليل من أهميّة أقوال الشيخ وقد "شهد شاهد من أهله"، نؤكّد أنّ الحقوق لا تُحصّل لا بالرجاء ولا بالخُطب، الحقوق تؤخذ بالنضالات المثابرة الدائمة، وهذا ما ينقُص القيادات التقليديّة في الطائفة؛ المذهبيّة والسياسيّة. وتعاني من غيابها القوى الوطنيّة، والتقدّميّة على اختلاف مشاربها السياسيّة، بتشظّيها غير المبرّر.

عماد دغش – سكرتير 4030870-050

فوّاز سويد، فوّاز حسين (عامر)، سامي مهنّا، صلاح حلبي، خير الدين عبد الله، خالد خلد، يامن زيدان، عماد سرحان، نفّاع نفّاع، عماد فرّو، وضّاح القاسم، وسعيد نفّاع 


الأربعاء، 15 أبريل 2026

صهاينة متدينون يقودون حركة راديكالية تجتاح إسرائيل

 


ترجمة عباس علي مراد


من ذي سدني مورننغ هيرالد الاسترالية نقلاً عن صحيفة التلغراف البريطانية

للكاتبين : بول نوكي ونضال حمدونة

أبريل/نيسان 202612 

مع تركيز الاهتمام الدولي على إيران، يتجه تركيز "رواد" الحركة الصهيونية الدينية في إسرائيل نحو غزة.

في موقع للتنزه ونصب تذكاري للجنود الإسرائيليين القتلى، على بُعد بضع مئات من الأمتار من حدود غزة، يخطط رواد إسرائيل الجدد لتوسيع الحدود والاستيلاء على أراض جديدة.

خلال الحرب الإيرانية التي استمرت ستة أسابيع، غاب الاهتمام الدولي عن غزة. لكن بالنسبة لهؤلاء المستوطنين المحتملين، ظلت غزة محط أنظارهم.

يتم توزيع منشورات على الزوار تحمل شعار "غزتنا"، توضح كيف يعتزمون استيطان القطاع بأكمله، وإنشاء مستوطنات في شمال ووسط وجنوب الأراضي الفلسطينية بين الممرات العسكرية الالتفافية التي شقها الجيش الإسرائيلي هناك.

يقول نيري أبراهام، شابٌ فصيحٌ يبلغ من العمر 19 عامًا، ذو شعرٍ مجعّدٍ وقبعةٍ صوفيةٍ محبوكة، وهو يشير بيده عبر الحقول إلى سياج غزة والأنقاض التي تقع خلفه: "سكان غزة عمومًا إرهابيون أو مؤيدون للإرهاب، ولا يستحقون العيش هناك."

ويضيف: "بإمكان الصالحين البقاء إن أرادوا والعيش بسلام تحت الحكم الإسرائيلي، أما الباقون فيجب أن يذهبوا إلى مصر. والإرهابيون؟ حسنًا، هم إرهابيون، ولا يهمني ما يحدث لهم."

أبراهام وزملاؤه "صهاينة متدينون"، وهم طليعة حركةٍ اجتماعيةٍ جديدةٍ وجذريةٍ تجتاح السياسة الإسرائيلية ومؤسساتها.

إنهم ملتزمون بإنشاء إسرائيل الكبرى، التي لا تشمل غزة والضفة الغربية فحسب، بل تشمل أيضًا مرتفعات الجولان وأجزاءً من جنوب لبنان.

وبفضل النظامٍ السياسيٍّ الذي منح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير سلطةً ونفوذًا هائلين، أصبحوا القوة السياسية والثقافية التي لا يُستهان بها ولها ثقلها في إسرائيل.

يُتقن رجال هذه الجماعة استخدام الأسلحة كما يبرعون في إستخدام التوراة، وهم الآن يُهيمنون على قطاعات واسعة من الجيش الإسرائيلي، ويُشكلون كوادر أساسية في العديد من وحدات الكوماندوز والقوات الخاصة في الخطوط الأمامية.

يقول أفيتشي غودمان، 34 عامًا، وهو ضابط في الجيش الإسرائيلي وحاخام، انتقل والده إلى إسرائيل قبل 40 عامًا، إن نجاح هذه المجموعة يُعزى إلى استعدادها للعمل والخدمة.

وهو، كغيره من المُجتمعين قرب السياج، يُجسد روح الريادة التي ميزت سكان الكيبوتسات القديمة في البلاد، إلى جانب التدين الذي يُميز اليهود الأرثوذكس المتشددين ذوي الملابس السوداء.

يقول غودمان: "عندما تُطلب المساعدة، من يُلبي النداء؟ الصهاينة المتدينون."

تتسم رؤية الجماعة وأيديولوجيتها بالوضوح والنمطية، وتُستخدم العديد من الحجج نفسها مرارًا وتكرارًا. إنها حجج جاهزة تُستخدم لدحض أي رأي مُخالف.

يذكّر غودمان، وشخصان آخران، صحيفة التلغراف اللندنية بمقولة لرئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير حول الأسلحة: "لو ألقى العرب أسلحتهم اليوم، لانتهى العنف. ولو ألقى اليهود أسلحتهم اليوم، فستزول إسرائيل من الوجود."

ولهؤلاء  المستوطنين المحتملين منطقهم الخاص والاناني بقدر ما هو جذاب.

يقول غودمان: "لقد تعلمنا أن في الحرب ثنائية واحدة، إما النصر أو الهزيمة. من يختار طريق الوسط، يُلقى عليه اللوم."

"علينا أن نُعلّم أهل غزة أنهم خسروا الحرب. كيف نفعل ذلك؟ يجب أن نأخذ هذه الأرض منهم."

"نريد تحقيق نصرًا مطلقاً الآن لمنع نشوب حروب مستقبلية. نريد إنهاء جميع الحروب الآن."


على الجانب الآخر من السياج في غزة، يقول الناس: "لا حرب ولا سلام."

عند الاقتراب تنشط الحركة على الطرقات ، مع أن آثار الدبابات التي هرعت إليها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023  لا تزال ماثلة للعيان، لكن القصف المدفعي شبه المتواصل الذي استمر لأكثر من عامين توقف مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

وبالرغم من وقف إطلاق النار ، قُتل أكثر من 720 شخصًا في غزة خلال تلك الفترة على يد القوات الإسرائيلية، ولا تزال الأوضاع داخل القطاع، رغم تحسنها، مزرية.

يقول أبو سعيد البراوي، وهو مزارع يبلغ من العمر 57 عامًا، إن عائلته وعائلات أخرى تعيش كقطط تنقل صغارها من مكان إلى آخر" بحثًا عن الأمان والغذاء والمأوى."

ويضيف: "أنا مزارع، لكن أرضي التي كنت أزرعها تقع خلف الخط الأصفر الذي تسيطر عليه إسرائيل. كنت أحلم بالعودة إليها بعد إعلان وقف إطلاق النار، لكن لم يتغير شيء ولم نسطيع العودة."

وصف عابد الهادي قهمن، البالغ من العمر 40 عامًا، من شمال غزة، الشتاء الذي انقضى مؤخرًا بأنه "جحيم."

قال: "اقتلعت الرياح خيمتنا عدة مرات، وابتلت أمتعتنا، وكنا نكافح لحماية أطفالنا من البرد القارس.

أصبحت الضروريات الأساسية للحياة معدومة. لا يذهب أطفالنا إلى المدرسة؛ لا حقوق لنا، ولا نشعر بالأمان، ولا نشعر أن الحرب قد انتهت. أخشى بشدة أن أُهجّر مرة أخرى، وأعيش في خوف دائم من عودة المجاعة."

ومن المعجزات أن وقف إطلاق النار في غزة  الذي أشرف عليه فريق عسكري أمريكي أرسله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، صمد على مدى الأسابيع الخمسة الماضية، وتستمر عملية السلام ببطء.

وقد شُكّل مجلس تكنوقراطي من الفلسطينيين لإدارة قطاع غزة، ويرفع تقاريره إلى مجلس السلام التابع لترامب ومجلسه التنفيذي، الذي يضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

رغم ندرة التغطية الإعلامية، نُشرت الشهر الماضي خطة لنزع سلاح حماس، وتنص الخطة على تسليم الأسلحة تدريجيًا على مدى ثمانية أشهر، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل بعد "التأكد من خلو غزة من الأسلحة." وستُشرف لجنة التحقق من جمع الأسلحة، التي سيُنشئها نيكولاي ملادينوف، السياسي والدبلوماسي البلغاري وعضو مجلس السلام، على عملية نزع السلاح.

وافقت  "الجماعة الإرهابية" حماس مبدئيًا على نزع السلاح، ولديها مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول المقترح، مع ترجيح استمرار المفاوضات.

وتُعرب الحركة عن استيائها من عدم التزام إسرائيل بجميع بنود المرحلة الأولى من خطة السلام، مشيرةً إلى انخفاض عدد شاحنات المساعدات التي دخلت غزة عن العدد المُعلن، والضربات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، والتضييق الأخير على الخط الأصفر الذي تسيطر عليه إسرائيل.

يوجد تأييد لخطة نزع السلاح داخل غزة، لكن الأمل ضئيل في تنفيذها سريعًا، وهي شروط أساسية للانسحاب الإسرائيلي وبدء عملية إعادة الإعمار.

قال حمزة ك، وهو شاب من غزة يبلغ من العمر 32 عامًا، الأسبوع الماضي: "أنا أؤيد نزع سلاح حماس لأن أسلحتها لم تجلب لنا أي أمن، ولم تحمنا من صواريخ الاحتلال؛ بل كانت ذريعةً وسببًا لقتل أهل غزة."

وأضاف: "أخشى أن تتراجع حماس عن الاتفاق الذي وقّعته، ما يدفع إسرائيل للعودة إلى الحرب تحت هذه الذريعة."

تتجه إسرائيل نحو انتخابات عامة في أكتوبر/تشرين الأول، وسيبحث الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو عن أي ذريعة لتقويض عملية السلام في غزة.

ومثل وقف إطلاق النار مع إيران، يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه مفروض على إسرائيل من قِبل الولايات المتحدة، ويرى العديد من الإسرائيليين - كالصهاينة المتدينين أن الضم خيار أفضل.


رؤية استفزازية

في حفل افتتاح مستوطنة جديدة في الضفة الغربية هذا الأسبوع، طرح سموتريتش رؤية استفزازية لإسرائيل الكبرى. وخاطب المجتمعين قائلاً:

"سنتوسع في غزة وسنوسع حدودنا داخل لبنان، وصولاً إلى الليطاني، وفي سوريا، سنضم جبل الشيخ، وأجزاء من الشمال والجنوب والشرق".

لم يعد هذا رأيًا هامشيًا في إسرائيل. إذ يُعرّف نحو 22% من السكان اليهود في إسرائيل أنفسهم بالحركة الصهيونية الدينية ويدعمون طموحاتها الاستيطانية.

ليس جميعهم متطرفين، لكن بعضهم كذلك، وقد بلغ العنف في الضفة الغربية مستويات غير مسبوقة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

سجلت الأمم المتحدة نحو 1800 حادثة عنف من قبل المستوطنين بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و16 ديسمبر/كانون الأول 2024، بمعدل أربع حوادث يوميًا، وقُتل أكثر من 1000 فلسطيني، بينهم 233 طفلاً على الأقل، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال هذه الفترة.

وفي رسالة وقّعها 21 من كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين الأسبوع الماضي، أن "الإرهاب اليهودي" مستعر في الضفة الغربية وبدعم من الدولة الإسرائيلية.

وذكرت الرسالة، التي وقّعها رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي، أن عنف المستوطنين تحوّل إلى إرهاب، ويهدد بإسقاط الدولة اليهودية.

وقالوا: "يرفرف علم أسود فوق العلم الإسرائيلي الأزرق والأبيض". وأضافت الرسالة: "إن الإرهاب اليهودي المستعر في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، بتسامح  أو الأسوأ من ذلك، بدعم  من السلطات الحكومية، لا يُمثّل فقط فشلاً أخلاقياً فادحاً، بل تهديداً استراتيجياً خطيراً لأمن إسرائيل، لا سيما في زمن الحرب."

على حدود غزة، لم يُبدِ أيٌّ من المستوطنين الذين تحدثت إليهم صحيفة التلغراف أيّ اقتراح للعنف أو أيّ عمل غير قانوني آخر. لكنهم كانوا على يقين بأنهم "يحملون الحقيقة"، وعازمون على فعل ما يعتقدون أن الله أمرهم به.

"نريد فقط أن تعود غزة يهودية كما كانت"، هكذا قالت هدات برهاي، وهي أم لتسعة أطفال تبلغ من العمر 36 عامًا، ومسؤولة محلية في الحركة."

""لا أفهم لماذا لا يزال هؤلاء الغزيون البائسون موجودين هناك بعد عامين ونصف

يجب على العالم أن يفتح لهم أبوابه ويسمح لهم بالرحيل. إنهم لا يستحقون حماس، ولكن لا يمكننا العيش معهم أيضًا."

  عنوان النص بالانكليزية

Religious Zionists spearheading a radical movement sweeping Israel


الثلاثاء، 14 أبريل 2026

قلق في تايوان من مجريات الحرب في الخليج



بقلم د. عبدالله المدني

بينما يتابع العالم أجمع بقلق مجريات الحرب المشتعلة في منطقة الخليج بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، نظرا لتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة، تنشغل تايوان بأمر آخر يشكل قلقا بالغا بالنسبة لها، هو مدى إلتزام واشنطن بالدفاع عنها في حال قيام بكين بغزوها، وكيفية تصرف الأمريكيين عسكريا. 

وبعبارة أخرى، فبدلا من أن تتعامل تايبيه مع ما يجري في الخليج كحدث بعيد جغرافيا، راحت تنظر إليه عن كثب كمؤشر آني على كيفية تعامل واشنطن مع الضغوط الاستراتيجية. حيث انشغل ساسة تايوان واعلامها بهذه المسألة كثيرا إلى درجة أنها طغت على أخبار قبول زعيمة المعارضة ورئيسة حزب الكومينتانغ السيدة "تشنغ لي وون" الدعوة التي تلقتها من الرئيس الصيني "شي جينبينغ" لزيارة بكين في شهر إبريل الجاري.

والحقيقة أن قادة تايوان السياسيين والعسكريين قد لا يشغلهم كثيرا سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستتحرك في المحيطين الهادي والهندي في حال اندلاع صراع بينها وبين الصين، وإنما ما يشغلهم اليوم هو كيف ستتصرف واشنطن مع تزايد الضغوط عليها في حال انفجار أزمات متعددة في آن واحد. فمثلا كيف ستواصل معركتها الحربية الحالية مع إيران، لو انفجرت الاوضاع فجأة في الشرق الأقصى جراء عمل عسكري صيني ضد تايوان، أو إحدى حليفات واشنطون الأخريات في المنطقة مثل اليابان أو كوريا الجنوبية؟

والسؤال السابق يقود إلى أسئلة أخرى مثل "هل تملك الولايات المتحدة من الأعتدة الحربية ما يمكنها من إدارة حربين كبيرتين في منطقتين جغرافيتين تبعد كل واحدة منهما عن الأخرى آلاف الكيلومترات بالتزامن. وبطبيعة الحال فإن هذا السؤال أفرزته تقارير تحدثت مؤخرا عن أن مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الإعتراضية آخذة في النفاذ، وأن الجيش الأمريكي أضطر إلى نقل بعض صواريخ ثاد الاعتراضية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، هذا ناهيك عن الأخبار التي تحدثت عن تشجيع القيادة الأمريكية لأوكرانيا لتزويد دول الخليج العربية بمنتجاتها من المسيرات الاعتراضية التي أثبتت فعاليتها في الحرب الأوكرانية لجهة الفتك بالمسيرات الروسية وتحييد مخاطرها.

إلى ما سبق برز سؤال آخر عما إذا كانت الولايات المتحدة وحليفاتها الآسيويات قادرات على الصمود طويلا في مواجهة خطط عسكرية صينية تستهدف استنزاف الموارد، شبيهة بخطط النظام الإيراني.

ومن الأمور الأخرى المقلقة لدى صانع القرار التايواني هو أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تحركت بسرعة ضد إيران، ودون تشاور أو تنسيق مسبق مع الحلفاء، ومن غير أخذ رأيهم في التوقيت أو الأولويات أو مسار المعركة. وهذا بطبيعة الحال، لا يزيد من حالة عدم اليقين لدى الحليف التايواني فحسب وإنما أيضا يقلق الحلفاء الآخرين في طوكيو وسيئول، لجهة مخاطر نقص التواصل والتشاور حول أي تحرك محتمل تجاه الصين ولصالح تايوان.

وسط كل هذه الأسئلة وغيرها، يبرز موضوع تغير معايير استخدام القوة، بمعنى هل استخدامه مجرد إجراء وقائي يهدف إلى أبطال تهديد مستقبلي أو ــ على الأقل ــ التخفيف من حدته؟، أو أن استخدام القوة عمل يستهدف إزالة تهديد وشيك وخطر مؤكد؟. ثم ماهي العوامل والإشارات التي تحدد استخدام القوة في الحالتين؟ ذلك أنه في الحالة التايوانية، وطبقا لمخاوف وهواجس صناع القرار في تايبيه، قد تلجأ بكين إلى عنصر المفاجأة لغزو تايوان، وتوقيت عمليتها في ذروة انخراط الجيش الأمريكي في معارك عسكرية في أماكن بعيدة جغرافيا من أجل تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم. غير أن هذا يخالف ويصطدم بآراء وتوقعات بعض المراقبين الذين ما برحوا يشيرون إلى أن بكين سوف تنجح في مساعيها لإستعادة تايوان عبر الضغط المتواصل من خلال سلسلة من القرارات الصغيرة والتكتيكات التصعيدية المتدرجة والقيود البحرية الخانقة والعمليات السيبرانية الدقيقة.

 ولهذا فإن هؤلاء المراقبين حولوا بوصلة نقاشاتهم ومتابعاتهم مؤخرا إلى الأزمة الحالية في مضيق هرمز، من أجل معرفة وتقييم أثر تعطيل هذا الممر المائي الاستراتيجي على العالم، واسقاط ذلك على ديناميكيات مماثلة في مضيق تايوان، الذي يعد هو الآخر ممرا مائيا إستراتيجيا وتمر عبره السفن من وإلى موانيء شمال شرق آسيا، ناهيك عن أنه مضيق حيوي بالنسبة للولايات المتحدة لإحتواء الصين وحماية حلفائها في المنطقة.

 الأمر الآخر الذي آثار أسئلة كثيرة في تايوان يتعلق بفشل الولايات المتحدة في منع امتداد الحرب إلى دول الخليج العربية المجاورة ودول عربية وغير عربية أخرى، حيث كان السؤال هو: في حالة حدوث صراع مسلح في مضيق تايوان بين الصين والولايات المتحدة، هل ستقدم الصين على قصف اليابان وكوريا الجنوبية انتقاما، فتوسع بذلك نطاق الحرب؟



د. عبدالله المدني

*أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي

تاريخ المادة: أبريل 2026م





الثلاثاء، 7 أبريل 2026

كيف صارت باكستان وسيطا في الحرب؟


 

بقلم: د. عبدالله المدني*

تساءلت وتساءل معي مراقبون كثر عن أسباب اختيار باكستان وسيطا في الحرب المشتعلة اليوم في الخليج بين إيران والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل، في الوقت الذي تخوض فيه إسلام آباد عملية "غضب الحق" العسكرية ضد حركة طالبان الأفغانية، وتدير وقفا هشا لإطلاق النار مع الهند، وتعالج اقتصادا مريضا ومكبلا بألف قيد وقيد.

وسواء أكان اختيارها وسيطا ومكانا لجولة مفاوضات حاسمة بين طهران وواشنطون تم باقتراح أمريكي وموافقة إيرانية، أو كان بروزها باقتراح من باكستان نفسها بهدف تحقيق مكاسب سياسية تحلم بتحقيقها، او كان موافقتها على الوساطة بدعم من حليفتها الصينية كخدمة للنظام الإيراني، ومنعا لسقوطه الذي سيلحق حتما أضرارا بأجندة بكين الشرق أوسطية، فإن الأمر مؤكد الآن هو أن باكستان رسمت لنفسها لأول مرة منذ عقود دورا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي لطالما طمحت إليه، من أجل أن تمحو عن نفسها صورة الدولة الفاشلة سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا، على الأقل مقارنة بغريمتها الهندية.

في هذا السياق، يبرز دور قائد جيشها الحالي الجنرال عاصم منير، الذي تمكن بنجاح من إرساء علاقات شخصية وودية مع سيد البيت الأبيض الحالي دونالد ترمب، إبان الحرب الباكستانية الهندية الأخيرة في مايو 2025، التي انتهت بوقف لإطلاق النار، زعم الأمريكيون أنه تحقق بفعل مساعيهم مع إسلام آباد ونيودلهي.

لكن السؤال الذي يبقى قائما هو ماذا رأت الأطراف المتنازعة في باكستان كي تختارها وسيطا ومكانا لتسوية أكبر نزاع عسكري من نوعه في العالم منذ الحرب العالمية الثانية؟

الحقيقة هي أن باكستان مهيئة للعب دور الوسيط أكثر من قطر وسلطنة عمان اللتين كانتا على مدى سنوات من محطات الوساطة الهامة بين طهران وواشنطن، بل أكثر حتى من تركيا التي دخلت على الخط مؤخرا. فهي ــ اي باكستان ــ دولة إسلامية وليست دولة عربية يُخشى من انحيازها ضد إيران، دعك من احتضانها نحو 40 مليون مسلم من الشيعة الذين يدعي النظام الإيراني تمثيلهم في العالم. ثم أنها مجاورة جغرافيا لإيران، وبما يجعل الوصول إليها أسرع وأسهل. وهي بهذه الصفات أقرب إلى قلب المفاوض الإيراني. ومن جانب آخر، فإن باكستان، باعتبارها قوة نووية اقليمية، ربما تستطيع من وجهة نظر إيرانية، التوفيق بين إيران الطامحة لإمتلاك قدرات نووية وبين الولايات المتحدة، الدولة الأكبر والأقوى نوويا.

أما الحماس الباكستاني على هذا الصعيد، فيمكن تفسيره على أنه خطوة على طريق تقديم نفسها كلاعب إقليمي ذي مصداقية في أوقات الأزمات، خصوصا بعد أن تدهورت مصداقيتها لدى دول الخليج العربية، على الأقل، بعد أن ثبت فعليا أن شعاراتها وخطابها الرسمي حول التضامن مع السعودية وشقيقاتها الخليجيات والدفاع عنها ضد أي عدوان كان مجرد كلام ينقصه الفعل. كما يمكن تفسيره على أنه محاولة لجني مكاسب مالية واقتصادية لاحقا من أطراف النزاع، من خلال الإدعاء بأن جهودها الدبلوماسية ونفوذها الاقليمي هما اللذان أنقذا المنطقة برمتها من خطر داهم كان يحيق بها.

وأخيرا فأن تلعب باكستان دور الوسيط وتقدم أراضيها كمسرح لمفاوضات معقدة، فإنها بذلك تخدم مصالحها الإستراتيجية الذاتية وتعزز أمنها القومي، حيث أن أي انهيار للنظام الحالي في إيران يحمل معه مخاطر تفتيت إيران كوحدة جغرافية سياسية، وبالتالي احتمال انفصال إقليم بلوشستان في كيان مستقل. ولا حاجة لنا للقول أن هذا هو أكثر ما يخشاه ساسة وعسكر الدولة الباكستانية لأن سيغري وسيشجع بلوش باكستان على الاقتداء بأخوتهم من بلوش إيران، لاسيما وأن إسلام آباد عانت وتعاني من هجمات مسلحة يقوم بها ما يسمي بـ "حركة جيش تحرير بلوشستان" (BLA).

بعيدا عما سبق، فإن نجاح إسلام آباد في وساطتها، إن تحقق، سوف يصب في صالح الصين التي تعد شريان الحياة الأكبر بالنسبة لطهران، والمستثمر الأضخم في البنية التحية لباكستان، لكنه إنْ لم يتحقق لأي سبب من الأسباب، فإنه سيلحق الضرر حتما بصورة باكستان وسيحرجها دبلوماسيا، وسوف يمتد الأثر ايضا إلى الصين المتطلعة إلى بقاء النظام الإيراني صامدا وقويا خدمة لمصالحها.



د. عبدالله المدني

* أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي

تاريخ المادة: مارس 2026م




الأربعاء، 1 أبريل 2026

حرب ترامب تفشل وإيران تخوض معركة طويلة

 


بيتر هارتشر

من سدني مورننغ هيرالد الأسترالية مارس/ آذار 31-2026

ترجمة عباس علي مراد

منذ نشأتها، اشتهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشيطنة الولايات المتحدة ووصفها بـ"الشيطان الأكبر". لذا، عندما هدد البيت الأبيض الأسبوع الماضي بـ"إشعال حرب شاملة"، لم يكن قادة إيران متفاجئين على الإطلاق. فقد كانوا يتوقعون ذلك، ويستعدون له منذ عقود.


تكتب نرجس باجغلي، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في مجلة الشؤون الخارجية: "مع اندلاع الحرب الحالية، كانت إيران قد أمضت 35 عامًا في تعلم كيفية القتال وكيفية الصمود ضد خصوم أقوى بكثير. وتتجلى هذه الدروس في سلوك إيران اليوم."


ماذا عن دونالد ترامب؟ لقد كان يتحدث عن شن حرب على إيران طوال هذه المدة. في عام ١٩٨٨، طالب المرشح الرئاسي المستقبلي الولايات المتحدة بالاستيلاء على ثروات إيران النفطية.


وتساءل خلال فعالية لنادي الروتاري في نيو هامبشاير: "لماذا لا ندخل إلى هناك ونستولي على بعض حقولهم النفطية قرب الساحل؟". وفي يوم الاثنين 30/ آذار  صرّح لصحيفة فايننشال تايمز: "بصراحة، أكثر ما أتمناه هو الاستيلاء على النفط في إيران". لم تتغير مواقفه على مرّ العقود.


والسؤال المطروح هو: هل أمضى أيًّا من السنوات الماضية في التحضير الجاد لمثل هذه المهمة، أم أنه يكتفي بالحديث عنها؟ لأنه، كما يقول الاستراتيجي الأسترالي واللواء المتقاعد ميك رايان، "إيران أقرب بكثير إلى تحقيق نظريتها في النصر من الولايات المتحدة."


ويضيف رايان: "في كل المقاييس تقريبًا، يفشل دونالد ترامب في حربه المتهورة، وإيران تراهن على عامل الوقت". "كلا الجانبين مستعدان للتفاوض، لكن جانبًا واحدًا فقط هو المتلهف لذلك". وهذا الجانب، بالطبع، هو الولايات المتحدة.


في نهاية الأسبوع ، حضر على طاولة المفاوضات عدد من الدول، حيث استضافت باكستان وزراء من السعودية ومصر وتركيا. لكن لم تكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل ولا إيران حاضرة. لا يزال المتحاربون بعيدين كل البعد عن وقف إطلاق نار فعلي، لدرجة أنهم ما زالوا يتبادلون الرسائل عبر محاوريهم.


يقول ريان: "بالنسبة لإيران، النصر هو بقاء النظام. وهم باقون وسيستمرون في الصمود، كما خلصت إليه وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكي.


الحياة ليست مريحة في إيران. فالقصف جوي متواصلاً لشهراً كاملاً، ودمر نحو 500 مدرسة و300 مركز طبي، وفقاً لجمعية الهلال الأ


حمر، فضلاً عن العديد من  المواقع العسكرية والصناعية، وهذا أمر ليس سهلاً للإيرانيين العاديين، والاقتصاد الإيراني كان يواجه تحديات كثيرة قبل بدء الحرب.


الأسبوع الماضي أعلنت الحكومة الإيرانية  أن معدل التضخم الرسمي بلغ ٥٠٪ خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهذا ما يؤثر بشكل كبير على مستويات المعيشة للإيرانين.


تستعد إيران لمواجهة ما تسميه "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر"، وهو الاسم الذي تُطلقه على إسرائيل. وتصنع إيران العديد من احتياجاتها الأساسية محليًا من أجل الصمود في وجه العقوبات التي تُفرض عليها منذ عقود. فعلى عكس أستراليا، على سبيل المثال، تُصنّع إيران أدوية محلية.


وزّعت إيران مئات محطات توليد الطاقة على نطاق واسع، ما يضمن استمرار التيار الكهربائي. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، "لا تزال رفوف المتاجر ممتلئة، والمنتجات الطازجة متوفرة بكثرة". وتستمر الواردات عبر حدودها البرية

واستقرت إمدادات البنزين بعد فترات نقص سابقة. وتستمر صادراتها النفطية لأن الولايات المتحدة تسمح لطهران بتصدير النفط للمساهمة في الإمدادات العالمية. في الواقع، تجني إيران أرباحًا طائلة من صادراتها. ويعني ارتفاع أسعار النفط أن إيران تجني ١٤٠ مليون دولار أمريكي إضافية يوميًا، وفقًا لتقديرات شركة بيانات الطاقة "كيبلر,"


بمعنى آخر، تُدير إيران بنجاح اقتصادًا قائمًا على المواجهة للبقاء، أو كما يُسميه النظام "اقتصاد المقاومة". يُوضح خبير الشؤون الإيرانية بهنام طالبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن: "لهذا السبب يُحاول الإيرانيون تحويل هذه الأزمة من أزمة سياسية وأمنية إلى أزمة اقتصادية وأزمة طاقة."


لأن إيران قادرة على تحمّل قدر أكبر بكثير من الخسائر الاقتصادية وفي مجال الطاقة مقارنةً بالولايات المتحدة. هذه هي ساحة المعركة المُفضّلة لإيران. يقول طالبلو: "يستطيع هذا النظام الاستمرار في تحمّل العقوبات من أمريكا وإسرائيل. لقد كانت في الأساس دولة فاشلة، حتى قبل حرب الأيام الاثني عشر عام 2025. عناصر ما نعتبره أنا وأنت دولة ناجحة لا تُؤخذ بالضرورة في الحسبان عند الإيرانيين."


يسرد ميك رايان بعضًا من نجاحات نظام المقاومة حتى الآن: "لم تُغيّر الولايات المتحدة النظام. لم تُجرّده من قدرته الأصلية على مهاجمة إسرائيل والقواعد الأمريكية وشركاء أمريكا في الخليج العربي بالصواريخ والطائرات المسيّرة."


"لم تُجرّد الولايات المتحدة النظام من قدرته الفكرية على إعادة إحياء برنامجه النووي. في الوقت نفسه، أضعف الإيرانيون تحالفات الولايات المتحدة في المنطقة" من خلال إظهار عجز الولايات المتحدة عن حماية حلفائها الإقليميين، كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بشكل كامل من الهجمات الإيرانية، على حدّ قول رايان.

  وعلى المستوى العالمي كل الدول تدفع أسعارًا أعلى للبنزين ولكل شيء آخر تقريبًا.""

بعد شهر من اندلاع الحرب، لم ينجح ترامب في هزيمة إيران، ولم يجد سبيلًا لتمرير النفط عبر مضيق هرمز. بل إن إيران تمكنت في نهاية الأسبوع من تصعيد الموقف؛ إذ دخلت قوات الحوثيين الحرب وأطلقت الصواريخ على إسرائيل.


ولدى  الحوثيين قوة  كبرى تكمن في امتلاكهم أداةً للضغط الدولي إذا ما أرادوا استخدامها، فقد أثبتوا قدرتهم على توجيه النيران عبر ممرات الشحن في البحر الأحمر.


وهذا من شأنه أن يقطع طريقًا مهمًا آخر لتصدير النفط، يمر عبره ما بين 5 إلى 10 بالمئة من التجارة العالمية، وخاصة النفط السعودي، عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر. وهذا مؤشر لا يبشر بالخير حيث يترجم الأسم إلى "بوابة الحزن". 


ويختتم طالبلو قائلًا: "يبدو أن الأمر مسألة وقت لا أكثر، فسيطرة إيران على صادرات النفط ستجبر الولايات المتحدة على التدخل بشكل أعمق لإزاحة النظام، لا سيما مع دخول المزيد من قوات المارينز إلى المنطقة." إذا أمر ترامب قواته بالنزول إلى الشاطئ للاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني، فسيكون ذلك أيضاً كما خطط له عام ١٩٨٨. وقد ظل الإيرانيون يستعدون لذلك منذ ذلك الحين.


بيتر هارتشر محرر الشؤون الدولية في سدني مورننغ هسرالد

عنوان المقال بالانكليزية

Trump’s war is failing and Iran’s in for the long fight


قانون الموت تعبير عن وجه هذه الدولة


الحركة التقدميّة للتواصل – درب المعلّم

بيان صحفي

اقرّت الكنيست بالأمس 30 آذار 2026 قانون الحكم بالإعدام على الأسرى الفلسطينيّين، وقد صوّت إلى جانب القانون 62 نائبّا منهم عضوان ليكوديّان ينتميان بيولوجيّا للطائفة الدرزيّة، فيما عارضه 48 نائبًا ومنهم العضو الدرزي الثالث في الكنيست. أثار تصويت النائبين الدرزيّين ردود فعل متفاوتة على الساحة العربيّة عامّة والعربيّة الدرزيّة منها تدين شكل هذا التصويت ولكن دأب البعض على إبراز انتماء العضويّين الدرزيّ لا السياسيّ. الحركة تبيّن:

أوّلا: هذا القانون وبغضّ عن أنّه ليس تجديدًا في سِفر القوانين الإسرائيليّ فحكم الإعدام قائم فيه، إنّما هنالك شروطًا لتنفيذه جاء هذا القانون ليزيلها ويَقْصُر تنفيذه على الأسرى الفلسطينيّين بغض النظر عن كونهم أسرى حرب حسب القانون الدولي، وبغضّ النظر فهو تعبير عن وجه هذه الدولة العنصريّ والتي تقودها حكومة غيبيّة فاشيّة هي والقيم الإنسانيّة على طرفي نقيض.   

ثانيّا: ردّا على أطروحات طائفيّة تحريضية تعميميّة من أمثال ذلك البعض لا تبقي مناسبة دون أن تبثّ سمومها في جسدنا، الدامي أصلًا، نقول: إنّ العضوين الدرزيّين انتمائيّا هما ابنان لحزبهما؛ "الليكود"، وبالتالي أبناء للمؤسّسة الإسرائيليّة، تمامًا كما المقدّم إيلا واويّة؛ الناطقة العربيّة باسم جيش الاحتلال الإسرائيليّ بغضّ النظر عن انتمائها العربيّ السنّي. فلا انتماؤهما البيولوجي له علاقة بموقفهما ولا هو مرجعيّته، تمًامًا كما أنّ لا علاقة لانتماء واويّة البيولوجي ومهامّها ودورها. 

ثالثًا: للعلم والحقيقة؛ فلعلّ في الأرقام بيانًا، فإنّ عدد أصحاب الاقتراع عند الدروز 93,000 (يعني لو صوّتوا كلّهم لا يصلون إلى نصف نسبة الحسم) شارك منهم في الانتخابات الأخيرة %57 أيّ 53,000 مصوت؛ حصل الليكود منها على %23 أيّ 12,200 صوت، يعني فقط %13 من أصحاب حقّ الاقتراع عند الدروز، فهذا ما يمثّله هذان العضوان في أقصى الحالات. والعضوان المذكوران، للحقيقة والتاريخ، لم يدخلا الكنيست بأصوات الدروز، وإنّما دخلاها خلفًا لاستقالات وزراء أحزابهما من الكنيست طبقًا للقانون النرويجي.

رابعًا: نهيب بكلّ أبناء شعبنا بكلّ مكوّناته الطائفيّة والمذهبيّة الابتعاد عن التعميم والتحريض والوقوع في شباك الجهلة و\ أو المغرضين؛ مؤسّسة وأزلامها كان الموقِع الذي يتبوؤون أيّا كان، فهذا لا يخدم إلّا المتربّصين شرّا بنا جميعًا، فقانون القوميّة "حذوك النعل بالنعل!" لم يميّز بين انتماءاتنا الثانويّة.

 عماد دغش – سكرتير 4030870-050

فوّاز سويد، فوّاز حسين (عامر)، سامي مهنّا، صلاح حلبي، خير الدين عبد الله، خالد خلد، يامن زيدان، عماد سرحان، نفّاع نفّاع، عماد فرّو، وضّاح القاسم، وسعيد نفّاع