تقسيم زماني لساحة باب العامود.. وتقسيم زماني للأقصى


كتب راسم عبيدات ـ

المخطط الذي كشف عنه وتشارك فيه جهات امنية وعسكرية وسياسية اسرائيلية بالإضافة الى بلدية الإحتلال وما يعرف بلجنة القدس في ديون رئاسة وزراء الإحتلال وما يعرف بوزارة شؤون القدس وسلطة الأثار وخبراء من الجامعتين"العبرية" في القدس وتل ابيب ..بالإضافة الى جمعية "العاد" الإستيطانية ...يستهدف بالأساس تهويد ساحة باب العامود وتغيير معالم المدينة العربية الإسلامية بشكل كامل، وساحة باب العامود المستهدفة الآن بمخطط تهويدي شامل،سيجري تقديمه للمصادقة عليه بعد عيد الفصح اليهودي وما يعرف بيوم استقلال دولة الإحتلال،يوم نكبة شعبنا الى لجنة التخطيط والبناء في بلدية الإحتلال ، يأتي هذا المشروع من أجل زيادة السيطرة والتحكم والمراقبة للداخلين والخارجين الى البلدة القديمة وعرقلة الإنسياب التاريخي الطبيعي ما بين البلدة القديمة والمصلين القادمين للصلاة في المسجد الأقصى في شهر رمضان وفي الأيام العادية،وما بين شارع نابلس ...وهذا يتطلب تطوير الأبراج الأمنية الثلاثة الموجود على جسر بوابة باب العامود وعلى جانبي الدرج ....ولتحقيق هذا الغرض عملت بلدية الإحتلال على القيام بحفريات في المنطقة الجنوبية للبوابة دخول الدخول الان الى ساحة المدرجات،فقد عملت على إزالة المقاعد والمدرجات الحجرية وحديقة الورود في فترة سابقة ..بإتجاه ما يعرف بمغارة الكتان او مغارة سليمان الى منتصف شارع السلطان سليمان،حيث يلتقي هذا المشروع التهويدي مع مشروع تهويدي آخر،فقد جرى ازالة درج المقبرة اليوسيفية والإستيلاء على قطعة الأرض التي فيها قبور ال ش ه د ا ء الفلسطينيين والأردنيين وصرح ا ل ش ه ي د في تلك المقبرة وجرى صب طبقة من الباطون فوق تلك القطعة والقبور، تحت ذريعة تحويل المنطقة لحديقة وطنية عامة والهدف جعلها جزء من مسارات توراتية وتلمودية ومشروع تهويدي آخر على شكل هرم براشوتي يبدأ من المتحف الإسلامي بإتجاه أراضي الحسبة في واد الجوز التي سيجري الإستيلاء عليها وكذلك مصادرة أراضي وقفية اسلامية ومسيحية ومن ثم الوصول الى مقبرة باب الرحمة التي جرى الإستيلاء على جزء منها ...وفي اسفلها ،عند برج اللقلق يجري القيام بحفريات لباب بعمق 6 أمتار لداخل البلدة القديمة .


وبالعودة الى تهويد ساحة باب العامود والتي جرت عملية جس نبض لتهويدها في العام الماضي وكانت سبباً مع الأقصى وحي الشيخ جراح في هبات القدس الثلاثة في نيسان وقيام معركة "سيف القدس" في آيار من نفس العام ...الان هذا المخطط التهويدي لساحة باب العامود والذي له حساسية كبيرة،وتشارك فيه كل دوائر وأجهزة ومستويات دولة الإحتلال ومؤسسات وجمعيات استيطانية،يهدف بالأساس الى شل الحركة التجارية والإقتصادية في البلدة القديمة والتي تئن تحت وطأة ضرائب إحتلالية باهظة،وكذلك التحكم في تدفق المصلين من البوابة الى ساحة الأقصى،وأيضا التحكم في الداخلين والخارجين من البلدة القديمة،وايجاد مسارات تهويدية بديلة ،تمكن من تقسيم الساحة زمانياً،تلك الساحة التي تشكل المتنفس الوحيد لسكان المدينة للجلوس فيها والقيام بأنشطة ترفيهية وثقافية وتراثية وفنية،وكذلك بيع المشروبات الخفيفة والساخنة ..والتقسيم الزماني لتلك الساحة،يمكن دولة وبلدية الإحتلال من اغلاقها بشكل كامل في فترة الأعياد اليهودية،وخاصة ما يعرف بعيد الأنوار ويمنع دخول العرب اليها بشكل كلي،لكي يمارسوا فيها طقوسهم التلمودية والتوراتية،ويعلنوا سيطرتهم وسيادتهم المزعومة على المكان كما هو الحال في السيطرة على الأحياء الإسلامية والمسيحية.

هذا المشروع تزامن مع مشروع لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى،بدء العمل به من خلال ما عرف بغزوة الأقصى في 17/4/2022،حيث جرى تجاوز لكل الخطوط الحمراء واقتحام المسجد القبلي والإعتداء على المعتكفين فيه بوحشية قبل اعتقالهم،وكذلك تدنيس سجاد المسجد بأحذية وبساطير جنود وشرطة الإحتلال،وتحطيم وتكسير الأبواب والشبابيك والثريات الأثرية، في عملية جس نبص لمعرفة رد فعل المتواجدين في الأقصى من معتكفين ومرابطين /ات ومصلين من ابناء القدس وما يتصل بهم من حضور بشري ميداني من الداخل الفلسطيني- 48 - ،وكذلك ردة فعل دائرة الأوقاف الإسلامية وفعاليات وقوى المدينة وطنية وسياسية ودينية ،والجهات الرسمية أردنية وفلسطينية، وقوى وفصائل ا ل م ق ا و م ة في قطاع غزة .

صحيح ا ل م ق ا و م ة الشرسة والصمود الأسطوري لمن كانوا في الأقصى والتهديدات التي اطلقتها قوى ا ل م ق ا و م ة واجنحتها العسكرية من قطاع غزة،جعلت "الكابينت" الإسرائيلي يلتئم بحضور رئيس الشاباك ووزير الأمن الداخلي وقائد الشرطة العام،ويتخذوا قراراً بمنع الجماعات التلمودية والتوراتية بعدم اقتحام المسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان،خوفاً من تصاعد الأمور الى انتفاضة شعبية تطال كامل مساحة فلسطين التاريخية،وتضع المنطقة امام معركة سيف القدس 2" على نحو أوسع وأشمل،وربما تتجاوز مساحة فلسطين التاريخية الى ما هو أكبر من معركة وأقل من حرب شاملة بمشاركة إقليمية.

ولكن ما هو أصح بأن مخطط التقسيم الزماني للأقصى،كانت "بروفته" في يوم غزوة الأقصى واقتحام المسجد القبلي في 17/4/2022 ،حيث جرى اخراج كل من تواجد في الأقصى من مصلين ومعتكفين ومرابطين\ات،من أجل تأمين اقتحام الجماعات المتطرفة للأقصى وقيامها باداء طقوسها التلمودية والتوراتية في ساحاته في مشاركة للمسلمين الصلاة في الأقصى،الحيز المكاني،تحت ذريعة حرية العبادة للجميع،هذا الشعار الخادع والمضلل،والذي ليس فقط تروج له دولة الإحتلال وأمريكا ودول اوروبا الغربية،ولكن للأسف نادي التطبيع العربي،حلف "ابراهام" التطبيعي .

هذه المشاريع التهويدية والتقسيمات الزمانية والمكانية للأقصى،والزمانية لساحة باب العامود،والتي تستهدف تغيير معالم المدينة بشكل كلي وشامل ،بحيث يبدو مشهدها الكلي بدلاً من المشهد العربي الإسلامي المسيحي،مشهد يهودي تلمودي توراتي،وإحكام السيطرة والسيادة عليها،بما يغير روايتها ويزور تاريخها وهويتها،يأتي في ظل سيطرة الجماعات المتطرفة من "الداعشية" اليهودية على الدولة وتحكمها في القرار السياسي للحكومة،وحتى التقرير في بقاء الحكومة او سقوطها،ولذلك فمن الواضح بان ما ينتظر القدس هجمة شرسة من اجل فرض مشاريع تهويدية كثيرة ومتعددة يقع الأقصى وبوابة باب العامود في صلبها.

ولذلك من يعيشون في غيبوبتهم السياسية واوهامهم وانفصالهم عن الواقع بأن مسار المفاوضات وما يعرف بالشرعية الدولية ستوصل شعبنا الى حقوقه،عليهم ان يصحو من تلك الغيبوبة،فتلك الطريق لم تجر سوى الى ضياع الحقوق والأرض وتقسيم الأرض والشعب،وما يعرف بالشرعية الدولية انكشف بشكل سافر على حقيقته في اوكرانيا،حيث ظهر زيف وخداع قوى الإستعمار الغربي وامريكا وشعاراتهم عن السيادة وتقرير المصير والديمقراطية والحرية والعدل والإنسانية،فكلها سقطت،ولنجد سفور ووقاحة الغرب الإستعماري وأمريكا في تبني معايير مزدوجة وانتقائية من حقوق وسيادة وحق تقرير المصير للشعوب والعنصرية في التعاطي مع اللاجئين،و 74 عاماً من الإحتلال وما مورس ويمارس بحق شعبنا من قتل وجرائم وقمع وتنكيل،لم تكن كافية لهذا المجتمع الدولي الظالم أن ينتصر لشعبنا،وتلك الشرعية الدولية المثلومة،لم تنجح في إزالة طوبة واحدة في مستوطنة أو توقف هدم بيت فلسطيني واحد.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق