ميلاني لابروي
18 مارس/آذار 2026
ترجمة عباس علي مراد
من سدني مورننغ هيرالد الأسترالية
بدأت أحدث جولة من الفوضى العالمية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بتسمية حربه في الشرق الأوسط. فبدلاً من اختيار الاسم الواضح: "حرب دونالد جيه ترامب لأسباب كثيرة يصعب حصرها، لكنها منطقية وقانونية، اختار ترامب بنفسه "عملية الغضب الملحمي" من قائمة خيارات، وبذلك ارتكب خطأه الأول.
كلمة "ملحمي" بطبيعتها تعني نطاقاً واسعاً. وعملية "الغضب الملحمي"، التي بدأت كهجوم إسرائيلي أمريكي على إيران، ترقى إلى مستوى اسمها، إذ امتدت لتشمل لبنان ومعظم دول الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والغذاء عالمياً.
لم تعد تداعيات عملية "الغضب الملحمي" تقتصر على القتلى والجرحى والنازحين في مواقع العمليات العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل الصيادين التايلانديين ومصدري المنتجات الزراعية الكينيين، الذين باتت سبل عيشهم مهددة بانقطاع إمدادات الوقود.
أُغلقت المدارس الحكومية في باكستان في محاولة لمواجهة نقص الوقود، وقد يُفرض نظام تقنين الوقود في أستراليا. تواجه ملايين العائلات الفلبينية والهندية والبنغلاديشية والسريلانكية والأوغندية والنيجيرية خطر الإفلاس، لاعتمادها على التحويلات المالية التي يرسلها أفراد عائلاتهم العاملون في دول الخليج. ويبدو أن جزيرة إبستين هي الموقع الجغرافي الوحيد الذي لن يتأثر سلبًا بعملية "الغضب الملحمي".
تشير هذه التداعيات العالمية إلى أن عملية "الغضب الملحمي" قد أفسحت المجال لجزئها الثاني: عملية " السقوط الملحمي." وكما هو متوقع في الجزء الثاني، تتصاعد المخاطر. الآن، أصبح حلف الناتو هدفًا للهجوم، بعد أن رُفض طلب ترامب للمساعدة العسكرية الدولية لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز رفضًا قاطعًا.
شعر الرئيس، المعروف بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، بألم شديد إزاء تكتل الدول ضده، تلك الدول التي كان يظنها حلفاءه، إن لم تكن أصدقاءه. يوم الأربعاء، نشر قائلًا: "لم نعد بحاجة، أو نرغب، في مساعدة دول الناتو، لم نكن بحاجة إليها أبدًا! وكذلك اليابان، وأستراليا، وكوريا الجنوبية."! في الواقع، بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، أقوى دولة في العالم بلا منازع، لا نحتاج إلى مساعدة أحد.
وبغض النظر عن كون هذا المنشور بمثابة صرخة طلب للمساعدة النفسية، فإنه يثير التساؤل: إذا لم تكن بحاجة إلى مساعدة أحد، فلماذا طلبت المساعدة من العالم أجمع قبل أيام قليلة؟
يكمن حل هذه المفارقة، بالطبع، في أنه على الرغم من حب أنصار ترامب لشعار "أمريكا أولاً" ونزعة الانعزالية لدى جناح معين من حركتهم، إلا أن الولايات المتحدة، بعد انخراطها مجدداً في مغامرات خارجية، تدرك أنها لا تستطيع الاعتماد على إسرائيل و"فريق أمريكا" وحدهما لإغلاق صندوق باندورا الذي فتحوه بتهور.
مع استنزاف مخزونها من الصواريخ، لم يتبق أمام إدارة ترامب سوى فترة وجيزة لتحقيق نصر شامل قبل مواجهة الناخبين في نوفمبر، والذين يشعرون بالفعل بالغضب إزاء الارتفاع الصاروخي لأسعار البنزين والتكلفة الباهظة للحرب مع إيران.
لسوء حظ خطط البيت الأبيض للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، فإن العواقب غير المتوقعة لعملية "السقوط المدوي" تتوالى
في يوم السبت الماضي، أطلقت كوريا الشمالية عشرة صواريخ باليستية في بحر اليابان، وهو حادث تزامن مع أنباء نقل الولايات المتحدة بعض أنظمة الدفاع الصاروخي من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
في حبكة فرعية أخرى من سلسلة "التداعيات الملحمية"، وبعد أن تعرض البنتاغون لانتقادات لاذعة بسبب ما بدا أنه استعداد كارثي وغير كافٍ لإغلاق مضيق هرمز المتوقع تمامًا، سعى إلى تهدئة أسواق الطاقة برفع العقوبات النفطية عن روسيا. سيوفر هذا لبوتين مكاسب اقتصادية هائلة ستؤثر بشكل مباشر على قدرته على مواصلة الحرب على أوكرانيا.
ونظرًا لأن ترامب يبدو غاضبًا حقًا من رفض أوروبا الانصياع لـ"الغضب الملحمي"، فربما يتضمن اختباره المعرفي التالي نشاط "وصل او ربط النقاط"، والذي سيختبر قدرته على الربط بين دعم الولايات المتحدة المباشر لجارتها المعادية المسلحة نوويًا ورفض الاتحاد الأوروبي دعم عمله العسكري ضد إيران.
لطالما افترض ترامب أنه قادر على تغيير الواقع وفقًا لإرادته، وأنّ مجرد قوله سيُغيّره، مهما كانت الكذبة أو التهديد فظيعة. وظنّ أنه بالقوة العسكرية يستطيع إعادة تشكيل العالم بسرعة وفقًا لرغبته. لكنه نسي أن لقادة الدول الأخرى أيضًا إرادة ومصالح وطنية متضاربة، وأنهم يقنصون الفرص التي يخلقها عدم الاستقرار والفوضى.
ومع استمرار تدهور الأوضاع الجيوسياسية، يبدو حتميًا، كما تحوّلت عملية "الغضب الملحمي" إلى عملية "السقوط الملحمي"، أن عملية "الكارثة الملحمية" باتت وشيكة. فهذه هي المشكلة الأخرى للأجزاء المتتابعة: لا يبدو أنها تنتهي أبدًا.
ميلاني لابروي
روائية وكاتبة سياسية
عنوان المقال بالأنكليزية
Trump’s Epic Fury is grandiose, like he wanted. But it’s more of an epic fail
.jpg)




0 comments:
إرسال تعليق