حرب ترامب تفشل وإيران تخوض معركة طويلة
بيتر هارتشر
من سدني مورننغ هيرالد الأسترالية مارس/ آذار 31-2026
ترجمة عباس علي مراد
منذ نشأتها، اشتهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشيطنة الولايات المتحدة ووصفها بـ"الشيطان الأكبر". لذا، عندما هدد البيت الأبيض الأسبوع الماضي بـ"إشعال حرب شاملة"، لم يكن قادة إيران متفاجئين على الإطلاق. فقد كانوا يتوقعون ذلك، ويستعدون له منذ عقود.
تكتب نرجس باجغلي، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في مجلة الشؤون الخارجية: "مع اندلاع الحرب الحالية، كانت إيران قد أمضت 35 عامًا في تعلم كيفية القتال وكيفية الصمود ضد خصوم أقوى بكثير. وتتجلى هذه الدروس في سلوك إيران اليوم."
ماذا عن دونالد ترامب؟ لقد كان يتحدث عن شن حرب على إيران طوال هذه المدة. في عام ١٩٨٨، طالب المرشح الرئاسي المستقبلي الولايات المتحدة بالاستيلاء على ثروات إيران النفطية.
وتساءل خلال فعالية لنادي الروتاري في نيو هامبشاير: "لماذا لا ندخل إلى هناك ونستولي على بعض حقولهم النفطية قرب الساحل؟". وفي يوم الاثنين 30/ آذار صرّح لصحيفة فايننشال تايمز: "بصراحة، أكثر ما أتمناه هو الاستيلاء على النفط في إيران". لم تتغير مواقفه على مرّ العقود.
والسؤال المطروح هو: هل أمضى أيًّا من السنوات الماضية في التحضير الجاد لمثل هذه المهمة، أم أنه يكتفي بالحديث عنها؟ لأنه، كما يقول الاستراتيجي الأسترالي واللواء المتقاعد ميك رايان، "إيران أقرب بكثير إلى تحقيق نظريتها في النصر من الولايات المتحدة."
ويضيف رايان: "في كل المقاييس تقريبًا، يفشل دونالد ترامب في حربه المتهورة، وإيران تراهن على عامل الوقت". "كلا الجانبين مستعدان للتفاوض، لكن جانبًا واحدًا فقط هو المتلهف لذلك". وهذا الجانب، بالطبع، هو الولايات المتحدة.
في نهاية الأسبوع ، حضر على طاولة المفاوضات عدد من الدول، حيث استضافت باكستان وزراء من السعودية ومصر وتركيا. لكن لم تكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل ولا إيران حاضرة. لا يزال المتحاربون بعيدين كل البعد عن وقف إطلاق نار فعلي، لدرجة أنهم ما زالوا يتبادلون الرسائل عبر محاوريهم.
يقول ريان: "بالنسبة لإيران، النصر هو بقاء النظام. وهم باقون وسيستمرون في الصمود، كما خلصت إليه وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكي.
الحياة ليست مريحة في إيران. فالقصف جوي متواصلاً لشهراً كاملاً، ودمر نحو 500 مدرسة و300 مركز طبي، وفقاً لجمعية الهلال الأ
حمر، فضلاً عن العديد من المواقع العسكرية والصناعية، وهذا أمر ليس سهلاً للإيرانيين العاديين، والاقتصاد الإيراني كان يواجه تحديات كثيرة قبل بدء الحرب.
الأسبوع الماضي أعلنت الحكومة الإيرانية أن معدل التضخم الرسمي بلغ ٥٠٪ خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهذا ما يؤثر بشكل كبير على مستويات المعيشة للإيرانين.
تستعد إيران لمواجهة ما تسميه "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر"، وهو الاسم الذي تُطلقه على إسرائيل. وتصنع إيران العديد من احتياجاتها الأساسية محليًا من أجل الصمود في وجه العقوبات التي تُفرض عليها منذ عقود. فعلى عكس أستراليا، على سبيل المثال، تُصنّع إيران أدوية محلية.
وزّعت إيران مئات محطات توليد الطاقة على نطاق واسع، ما يضمن استمرار التيار الكهربائي. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، "لا تزال رفوف المتاجر ممتلئة، والمنتجات الطازجة متوفرة بكثرة". وتستمر الواردات عبر حدودها البرية
واستقرت إمدادات البنزين بعد فترات نقص سابقة. وتستمر صادراتها النفطية لأن الولايات المتحدة تسمح لطهران بتصدير النفط للمساهمة في الإمدادات العالمية. في الواقع، تجني إيران أرباحًا طائلة من صادراتها. ويعني ارتفاع أسعار النفط أن إيران تجني ١٤٠ مليون دولار أمريكي إضافية يوميًا، وفقًا لتقديرات شركة بيانات الطاقة "كيبلر,"
بمعنى آخر، تُدير إيران بنجاح اقتصادًا قائمًا على المواجهة للبقاء، أو كما يُسميه النظام "اقتصاد المقاومة". يُوضح خبير الشؤون الإيرانية بهنام طالبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن: "لهذا السبب يُحاول الإيرانيون تحويل هذه الأزمة من أزمة سياسية وأمنية إلى أزمة اقتصادية وأزمة طاقة."
لأن إيران قادرة على تحمّل قدر أكبر بكثير من الخسائر الاقتصادية وفي مجال الطاقة مقارنةً بالولايات المتحدة. هذه هي ساحة المعركة المُفضّلة لإيران. يقول طالبلو: "يستطيع هذا النظام الاستمرار في تحمّل العقوبات من أمريكا وإسرائيل. لقد كانت في الأساس دولة فاشلة، حتى قبل حرب الأيام الاثني عشر عام 2025. عناصر ما نعتبره أنا وأنت دولة ناجحة لا تُؤخذ بالضرورة في الحسبان عند الإيرانيين."
يسرد ميك رايان بعضًا من نجاحات نظام المقاومة حتى الآن: "لم تُغيّر الولايات المتحدة النظام. لم تُجرّده من قدرته الأصلية على مهاجمة إسرائيل والقواعد الأمريكية وشركاء أمريكا في الخليج العربي بالصواريخ والطائرات المسيّرة."
"لم تُجرّد الولايات المتحدة النظام من قدرته الفكرية على إعادة إحياء برنامجه النووي. في الوقت نفسه، أضعف الإيرانيون تحالفات الولايات المتحدة في المنطقة" من خلال إظهار عجز الولايات المتحدة عن حماية حلفائها الإقليميين، كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بشكل كامل من الهجمات الإيرانية، على حدّ قول رايان.
وعلى المستوى العالمي كل الدول تدفع أسعارًا أعلى للبنزين ولكل شيء آخر تقريبًا.""
بعد شهر من اندلاع الحرب، لم ينجح ترامب في هزيمة إيران، ولم يجد سبيلًا لتمرير النفط عبر مضيق هرمز. بل إن إيران تمكنت في نهاية الأسبوع من تصعيد الموقف؛ إذ دخلت قوات الحوثيين الحرب وأطلقت الصواريخ على إسرائيل.
ولدى الحوثيين قوة كبرى تكمن في امتلاكهم أداةً للضغط الدولي إذا ما أرادوا استخدامها، فقد أثبتوا قدرتهم على توجيه النيران عبر ممرات الشحن في البحر الأحمر.
وهذا من شأنه أن يقطع طريقًا مهمًا آخر لتصدير النفط، يمر عبره ما بين 5 إلى 10 بالمئة من التجارة العالمية، وخاصة النفط السعودي، عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر. وهذا مؤشر لا يبشر بالخير حيث يترجم الأسم إلى "بوابة الحزن".
ويختتم طالبلو قائلًا: "يبدو أن الأمر مسألة وقت لا أكثر، فسيطرة إيران على صادرات النفط ستجبر الولايات المتحدة على التدخل بشكل أعمق لإزاحة النظام، لا سيما مع دخول المزيد من قوات المارينز إلى المنطقة." إذا أمر ترامب قواته بالنزول إلى الشاطئ للاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني، فسيكون ذلك أيضاً كما خطط له عام ١٩٨٨. وقد ظل الإيرانيون يستعدون لذلك منذ ذلك الحين.
بيتر هارتشر محرر الشؤون الدولية في سدني مورننغ هسرالد
عنوان المقال بالانكليزية
Trump’s war is failing and Iran’s in for the long fight





0 comments:
إرسال تعليق