استراليا البيضاء لن تبعث حية

 


كتب عباس علي مراد

"الثقافة الآحادية هي حنين الى الهراء والعبث"

 اندرو هايستي نائب زعيم المعارضة الفيدرالية في مجلس النوب

ووزير الصناعة والقدرات السيادية في حكومة الظل 


دعك من استطلاعات الرأي، والتي تظهر تقدم بولين هانسون في تلك الاستطلاعات على الرغم من أن آخر استطلاع 7/7/2026 يظهر تراجع شعبية بولين هانسون بشكل ملحوظ،  بلغ هذا التراجع تسع نقاط منذ  ان بلغت هانسون الذروة  وحصلت على 31.5 بالمئة من اصوات الناخبين.

 منذ ان ظهرت بولين هانسون على الساحة السياسية في العام 1996 وهي تقيم على الهامش السياسي في البلاد، ولكن منذ  فترة زمنية كانت هناك حملة إعلامية منظمة من كبار الاعلاميين مثل اندرو بولت، الن جونز، كارستيفانوفيتش وغيرهم لجعل بولين هانسون وجهاً مألوفاً في الحياة السياسية، حتى أصبحت مؤخراً تبدو وكأنها المخلص الذي ينتظره الاستراليون.

منذ ثلاثين عاماً لم تلقي هانسون خاطباً امام نادي الصحافة الوطني في كامبرا، وكان اول ظهور لها للتحدث في النادي الشهر الماضي حيث وقعت الكارثة السياسية لهانسون، حيث افرغت شحنات من عنصريتها وعجرفتها على قطاعات واسعة في المجتمع، وهاجمت التعددية الثقافية، وقالت ان أستراليا ليست بلد متعدد الثقافات، بل انه دولة ذات ثقافة أحادية وكانت هذه المسألة الاكثر بروزاً رغم أن هانسون لم توفر قطاعات أخرى مثل الهجرة، الإعلام، العلاقات الصناعية، السكان الاصليين، القطاع الصحي، والقطاع التعليمي وغيرها..

في ما خص الهجرة قالت هانسون أنها سوف ترحل 75 ألف "مهاجر غير شرعي" والانسحاب من  اتفاقية الأمم المتحدة لللاجئين وتخفيض عدد المهاجرين الى 130 ألف سنوياً.

القطاع الصحي، إعادة النظر بنظام المساعدات الوطني للذوي الاحتياجات الخاصة (أن دي أي أس)، والميديكير وتقديمات الضمان الاجتماعي.

قوانين اماكن العمل، قدمت هانسون اصحاب الأعمال على الموظفين الذين وصفتهم بالكسالى ودعت لمنح ارباب العمل الحق لطرد هؤلاء الموظفين.

القطاع التعليمي، تريد هانسون تخفيض دعم المدارس الرسمية بما فيها المساعدات التقديمات الخاصة بذوي الإحتياجات الخاصة، الذين تريد إخراجهم من المدارس لانها تعتبرهم يثيرون الاضطرابات يعيقون تعلم التلاميذ الآخرين، وهاجمت المعلمين متهمة إياهم بأنهم يفتقرون لمهارات القراءة والكتابة، وحتى انها لم توفر قطاع رعاية الأطفال من انتقاداتها.

اما بالنسبة لخطابها العنصري  ضدى الاسيويين والمسلمين والافارقة وهي اللازمة التي رافقتها منذ دخولها البرلمان، حيث قالت في اول خطاب برلماني لها ان أستراليا تَغرق بالآسيويين وبالنسبة للمسلمين انه لا يوجد مسلم جيد والافارقة العصابات الاجرامية.

خطاب بولين هانسون ضد التعددية الثقافية والترويج للأحادية الثقافية لم يأتي من فراغ، فرئيس الوزراء الأسبق جان هاورد (أحرار) اعترف مؤخراً انها لم يؤيد يوماً التعددية الثقافية، وكان هاورد قد الغى مفوضية التعددية الثقافية والمعروف ان هانسون كانت مرشحة على لائحة حزب قبل ان يتم طردها بسبب تصريحاتها العنصرية ضد الآسيويين.

كما تقدم فإن خطاب هانسون في نادي الصحافة كانت نقطة التحول حيث وضعت هانسون ومقارباتها السياسية، الثقافية، الاجتماعية والإقتصادية تحت المجهر بالإضافة الى عجرفتها وجهلها كما تقول الكاتبة الصحافية نيكي سافا،  رغم الارتباك الذي أحدثته في الحياة السياسية خصوصاً في حزب الأحرار، الذي تردد رئيسه وزعيم المعارضة الفيدرالية انغس تايلور بدعم التعددية الثقافية بشكل صريح بدل التصدي لظاهرة هانسون حيث فضل اتباع استراتيجية مختلفة وضعت قيادته على المحك .

كذلك خرجت بعض الأصوات داخل الإئتلاف ودعت للتحالف الانتخابي مع بولين هانسون من أجل هزيمة العمال، وأكثر المروجين لهذا التوجه هو طوني أبوت رئيس الحزب الفيدرالي، ورئيس الوزراء الأسبق مما إضطر بعض برلمانيي الحزب للقول أن سياسة الحزب تقررها حكومة الظل وليس رئيس الحزب الذي يعتبر دوره إدارياً اكثر منه تقريرياً.

وكان ابوت أدلى في لندن بتصريحات متطرفة عن الخطر الثقافة الانكلو- كيلتية بسبب هحرة جماعات تشكل خطراً الثقافة المسيحية -اليهودية في أستراليا

ورداً على هانسون وابوت، كان التصريح الأعنف من النائب اندرو هايستي الذي يطمح لتولي زعامة الحزب، والذي أعلن الحرب على هانسون وتعهد بتدميرها قبل أن تدمره، وأضاف انه مستعد للموت قبل ان يرضخ لهانسون، وانه لن يسلم مفاتيح حزب الاحرار لها، وكانت هانسون قد استهدفت هايستي وهو العسكري السابق في الوحدات الخاصة في الجيش الأسترالي بعد ان أدلى بشهادته ضد زميله السابق بن روبرت سميث المتهم بجرائم حرب في أفغانستان والذي تدعمه هانسون وتدافع عنه.

وهنا يتبادر الى الذهن السؤال الأساسي لماذا تأخرت الطبقة السياسية الاسترالية خصوصاً الحزبين الكبيرين، باتخاذ مقاربة مختلفة لحل القضايا التي تؤرق المواطنين مثل غلاء المعيشة واسعار المنازل والهجرة وغيرها؟

 تحاول هانسون ركوب موجة القلق التي تسيطر على المواطنين، والذي وحسب استطلاعات الرأي يعتبر التصويت لهانسون إحتجاجاً على سياسية الحزبين أكثر من تأييد هانسون، والتي لا تملك فكرة تقريباً عن أي شيء بما فيها إجازة الأمومة المدفوعة، حيث تعتقد هانسون ان الناخبين أغبياء لتفسير روايتها المبسطة (أبيض- أسود) عن التعددية الثقافية التي يمثلها فريق كرة القدم الأسترالي (السوكاروز) كما تقول الكاتبة نيكي سافا.

وهنا نخلص اللى استنتاج انه إذا ما استمر الانحدار الاخلاقي والانقسام داخل حزب الأحرار، فإن حزب أمة واحدة سيبقى عائماً سياسياً حتي يستعيد الحزب توازنه السياسي، وأيضاً حتى يتضح تأثير التغييرات الضريبية المتعلقة بالضريبة على ارباح رأس المال والمديونية السلبية ومعاش الإدخار التقاعدي، التي اتخذتها الحكومة في الميزانية والتي أقرها البرلمان بمجلسيه بمساعدة حزب الخضر.

أخيراً، هل هذه الاحزاب على إستعداد لخوض هذا النقاش الجاد حول هذه القضايا ذات الأهمية البالغة، حتى  يقتنع الشعب بأن الطبقة الحاكمة تُولي اهتمامًا حقيقيًا لقضاياه، والحكم بمسؤولية بعيداً عن تجديفات هانسون عن الآحادية الثقافية والتعددية الثقافية المغلفة بجهل وعنصرية مقيته ، لان هناك تسليم بأن أستراليا قطعت شوطاً كبيراً في مجال التعددية الثقافية والتي ترتكز على ثلاثة أسس هي ثقافة السكان الأصليين، الثقافة الانكلو سكسونية وثقافة المهاجرين الجدد، ولا عودة ألى سياسة أستراليا البيضاء التي لن تبعث حية سواء شاء ابوت وهانسون أم لم يشاءا.

ومن هنا حتى الانتخابات الفيدرالية القادمة اعتقد ان ظاهرة هانسون ستكون الى انحصار، بسبب عدم وجود سياسات واضحة لهانسون او حتى مرشحين لتلك الانتخابات، وكذلك نحن قريباً مع موعد مع اختبار انتخابي قريب في ولاية فكتوريا والتي تقدم فيها حزب أمة واحدة على حزبي الأحرار والعمال في إستطلاعات الرأي.

لكن لننتظر ونرى.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق