كتب عباس علي مراد
في ظل أزمة معيشية وارتفاع أسعار الطاقة، وازمة سكن غير مسبوقة، الطبقة السياسية الأسترالية باستثناء حزب الخضر وبعض النواب المستقلين تستهدف أصحاب الاحتياجات الخاصة، واصحاب الدخل المنخفض، ويستهدفون المهاجرين في بازار سياسي مقرف.
هانسون زعيمة حزب أمة واحدة في خطاب لها أمام نادي الصحافة الوطني تتهم العمال والموظفين بانهم لا يستحقون زيادات الأجور، وتهاجم المهاجرين وتريد تخفيض اعدادهم وتدافع عن شركات التعدين.
حكومة العمال توقف العمل ببرنامج المساعدة المؤقت للحد من تأثير أسعار الطاقة والبترول للمواطنين، بحجة التخوف من ارتفاع نسبة التضخم، وفي ما يتعلق بسياسة الهجرة يتخبط حزب العمال ويبدي عكس ما يضمر، أما الاحرار يريدون ربط نسبة المهاجرين بعدد المنازل التي يتم بناءها.
في نفس الوقت كانت وما زالت سياسية الحكومات الاسترالية المتعاقبة تعويض شركات التعدين والغاز مبلغ يقارب 9 مليار دولار كبدائل لأسعار المحروقات التي يستعملونها في المناجم، هذا عدا عن نسبة الضرائب المنخفضة التي تحصلها الحكومة من تلك الشركات.
مؤخراً أقرت حكومة العمال الفيدرالية وحكومة نيو سوث ويلز العمالية خطة بقيمة 2.5 مليار دولار لإنقاذ مصهر تاماجو للآلمنيوم التابع لشركة ريو تينتو.
علماً ان الشركة سجلت مؤخرًا صافي ربح قدره 6.7 مليون دولار أمريكي للنصف الأول من العام (بزيادة قدرها 47%)
وهذه المساعدة واحدة من سلسلة حزم الإنقاذ الحكومية الأخيرة التي بلغت مليارات الدولارات للشركات ذات الأرباح العالية والثانية لريو تينتو نفسها.
بررت الحكومتين ان توماجو أكثر من مجرد مصهر، إنها أصل صناعي ذو أهمية وطنية، يقع في قلب القدرة التصنيعية لأستراليا.
الاربعاء 19/8/2026 اقر مجلس الشيوخ مشروع قانون التأمين الوطني للإعاقة المثير للجدل الذي قدمته الحكومة الفيدرالية مع تعديلات "جوهرية" بعد اتفاق حزب العمال والائتلاف المعارض (الاحرار- الوطني).
هذا المشروع سيحسن وضع ميزانية الحكومة الفيدرالية بمقدار 37.8 مليار دولار على مدى أربع سنوات.
يهدف مشروع قانون التأمين الوطني للإعاقة، الذي طرحته حكومة ألبانيزي، إلى الحدّ بشكل كبير من نموّ هذا البرنامج الذي تبلغ ميزانيته 50 مليار دولار سنويًا، وذلك من خلال خفض الميزانيات والانفاق أولًا، ثمّ خفض عدد المستفيدين منه بدءًا من عام 2028. ومن المتوقع أن يتمّ استبعاد أكثر من 240 ألف مشترك من برنامج التأمين الوطني للإعاقة خلال السنوات الأربع التي تلي تطبيق قواعد الأهلية الجديدة.
والقانون الجديد سيعطي صلاحيات وزارية جديدة تُخوّل الوزير خفض التمويل بشكل حادّ من فئات مُحدّدة لجميع المشتركين.
وبخصوص قوانين المقامرة والرهانات توصلت حكومة العمال الفيدرالية مع المعارضة لاتفاق بشأن قوانين المقامرة متجاهلين صرخات حزب الخضر والنواب المستقلين حتى بعض نواب الإئتلاف الذين صوتوا ضد المشروع.
اعربت قوى سياسية واجتماعية عن أسفها لأن الحكومة لم تحقق إصلاح للنظام بشكل سليم يراعي الأزمة الوطنية، واعتبروا ان ذلك يعود إلى "قوة الضغط الكبيرة" التي تتمتع بها قطاعات المراهنات والرياضة والإعلام التي تجني مردوداً عالياً من الاعلانات الخاصة بالمقامرة.
وقد تجاهلت الحكومة توصيات لجنة بيتا مورفي النائبة العمالية السابقة، التي دعت إلى حظر كامل لإعلانات المقامرة والإغراءات المتعلقة بها.بينما علقت الحكومة على المشروع بانه "لن يُرضي الجميع" وبأسلوب ضبابي قال رئيس الوزراء انثوني ألبانيزي إن الإصلاحات تركز على "مشكلة المقامرة".
واعتبر السينتور المستقل ديفيد باكوك"اتفاق حزب العمال والائتلاف بشأن مشروع قانون المقامرة إنه خيانة لجميع الأستراليين."
أخيراً، يبدو ان اشتراكية الرأسمالية بتعويض خسائر الشركات الكبرى من أموال دافعي الضرائب، والاحتفاظ بالارباح وعدم المساهمة في تعويض الحكومة بعد التعافي هي في صلب السياسة الحكومية.
وهذا ما يتفق عليه الحزبين الكبيرين بالإضافة لحزب أمة واحدة الذين يقتطعون مساعدات الفقراء، ويعتبرونها تشكل خطراً على أداء الاقتصاد، ويبلعون السنتهم ويصمتون عندما يتم تعويض الشركات الكبرى والتي تعود ملكية بعضها بنسبة 80% لمستثمرين أجانب.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تكتفي الحكومات بتقديم الأموال النقدية وانقاض الشركات من أموال دافعي الضرائب، بينما يمكنها الحصول على أسهم وتحقيق قيمة للمنفعة العامة؟
وهذا بالضبط ما فعلته الحكومة الالمانية اثناء جائحة كورونا عندما انقضت شركات الطيران حيث اشترت أسهم في تلك الشركات.
لكن يبدو ان اولويات الطبقة السياسية الأسترالية التي تتداول السلطة منذ تأسيس النظام الفيدرالي عام 1901 هو الشركات الكبرى واصحاب الرأسمال.




0 comments:
إرسال تعليق